تبوأت المدرسة الوطنية للإدارة مكانتها كمؤسسة تدريب وتأهيل بامتياز على مر السنين، ولعبت دورا كبيرا في تخريج الكوادر الوطنية المؤهلة التي تدير اليوم مؤسسات الدولة. كما استطاعت أن تؤدي دورًا رائدًا طوال فترة التحول السياسي الذي شهدته البلاد.
ومن هدا المنطلق، تخرج المدرسة الوطنية للإدارة اليوم 30 يوليو 2025 طلاب الدفعة التاسعة عشرة البالغ عددهم مائة وستة وتسعون (196) طالبا، وتحمل هذه الدفعة اسم “بنتو مالوم” وهي شخصية بارزة في الإدارة التشادية، وأول امرأة تشادية تنضم الى المدرسة الوطنية للإدارة.
بعد الاعراب عن سعادته واعتزازه الكبير لرئيس الجمهورية الذي تكرم بالحضور وتشريف هذا الحفل رغم التزاماته المتعددة، سرد المدير العام للمدرسة الوطنية للإدارة الدكتور محمد حسن برقو، تاريخ تأسيس المدرسة الحافل بالإنجازات خاصة تكوين كوادر بشرية مؤهلة وقادرة على تحمل مسؤولية ادارة مؤسسات الدولة.
وفي هذا السياق، أشار الدكتور محمد حسن برقو الى أن مؤسسات الدولة تدار اليوم من قبل أغلب خريجي هذه المدرسة العريقة، فهم اليوم مدراء عامون ووزراء ورؤساء مؤسسات كبرى، ويرجع الفضل الكبير في ذلك الى رؤية السلطات العليا الرامية الى تزويد الادارة العامة بالكوادر المؤهلة.
كما اشاد المدير العام بالتزام رئيس الجمهورية والوفاء بعهوده في بناء جيل على قدر المسؤولية، قادر على مواجهة التحديات ومواكبة العصر.
“الجدية والمثابرة والانضباط وحب العمل سمات تميزت بها هذه الدفعة” هذا ما أكده رئيس جمعية أصدقاء الدفعة التاسعة عشرة محمد الأمين الحاج في الكلمة التي القاها نيابة عن الخريجين. وطمأن رئيس الجمهورية بأن دفعته مؤهلة للاضطلاع بالدور المنوط بها حسب تطلعات الحكومة.
وفي كلمتها بهذه المناسبة قالت الوزيرة الأمينة العامة للحكومة ورئيس مجلس ادارة المدرسة الوطنية للإدارة الدكتورة رحمتو محمد هوتوين: ” إن هذه المناسبة تمثل تتويجاً لثلاثةِ أعوام من الجهد والانضباط والتضحيات. ولأن هذه الدفعة التاسعة عشر تحمل جزءاً من مستقبل الإدارة العامة: إدارة أكثر كفاءة، أقرب إلى المواطنين وأكثر التزاماً بخدمة الوطن.”
واستطردت الوزيرة القول: إن تقديم الأوطان يبدأ بجودة الرجال والنساء الذين يتم إعدادهم وتكوينهم لخدمتها. والدفعة التي نحتفل بها اليوم هي ثمرة هذه الرؤية”.
وتطرقت رحمتو محمد هوتوين الى الاصلاحات التي شهدتها المدرسة بفضل رؤية رئيس الجمهورية حيث قالت إن الثنائية اللغوية أصبحت في صلب الرؤية الجديدة للمدرسة الوطنية للإدارة.
وفيما يتعلق بمشروع اللامركزية الكبير، أشارت الى ان المهمة التي تنتظر هؤلاء الخريجين تتمثل في مرافقة هذه الإصلاحات وتجسيد قيم الجمهورية في كل مكان.
راعي الحفل رئيس الجمهورية رأس الدولة المشير محمد ادريس ديبي اتنواستذكر أنه قبل بضعة أيام، ترأس افتتاح ندوة حول اللامركزية. وأكد بشدة على أهمية الحوكمة الرشيدة التي تُراعي مصالح السكان قدر الإمكان، وتقدير الإمكانات المحلية، وتصحيح عدم التوازن الولائي لتعزيز الوحدة الوطنية.
وفي هذا الاطار، حثّ المدرسة الوطنية للإدارة على المشاركة الكاملة، عبر تسخير خبراتها ومعرفتها لدعم هذه العملية بشكل أفضل.
ووجه رئيس الجمهورية كلمته بشكل خاص الى الخريجين حيث طالبهم بتسخير ما اكتسبوه من معارف ومهارات لخدمة جميع الإدارات، وخاصةً على المستوى الولائي.
ومن هذا المنطلق، أكد أن الحكومة قررت مؤخرًا ضم بعض خريجي هذه المدرسة في الإدارة الولائية، دعمًا لسياسة اللامركزية التي تنتهجها. آملا أن تُضيف هذه الدماء الجديدة حيويةً على جميع خدمات اللامركزية.
ولكنه في نفس الوقت أبدى أسفه لرفض بعضهم تسلم مهامهم، مدّعين أن هذه المناصب لا تُلبي طموحاتهم أو أنها تقع في مناطق نائية.
ومن أجل تجسيد قيم الجمهورية في الإدارة العامة، حث رئيس الجمهورية الخريجين على العمل بجدية ومسؤولية وتفانٍ. مشيرا الى أن التحديات المنتظرة هائلة وأن رفع هذه التحديات يقع على عاتقهم لذا وجب الاعتماد عليهم وعلى نتائج المدرسة التي صقلت معارفهم لبناء إدارة الغد.
مشددا على أنه يريد إدارة خالية من الفساد. إدارة منتجة، سريعة الاستجابة، ورقمية بحزم. يجب أن تكون مفيدة، مدفوعة بالابتكار، ومتاحة للمواطنين في أي وقت وفي أي مكان.
وفي نهاية الحفل تسلم أوائل خريجي التخصصات الاحدى عشرة شهاداتهم من رئيس الجمهورية، الذي يعول كثيرا على هؤلاء الإداريين الجدد في خدمة الوطن وتجسيد قيم الجمهورية والمساهمة في ترجمة عملية اللامركزية الى واقع ملموس.

